محمد الريشهري

303

موسوعة معارف الكتاب والسنة

هذه الحيلة على الكثير من بسطاء المسلمين واعتقدوا بصحّتها . عندما عاد معاوية من صلحه مع الإمام الحسن عليه السلام ، خطب بالناس وذكّرهم بنفسه ، وأعطى الإشارة المتّفق عليها مع الوضّاعين بعد سماعهم كلمة الأبدال ، والشروع في وضع الأحاديث لهذه الفرية . روى الواقدي : إنّ معاوية لمّا عاد من العراق إلى الشام بعد بيعة الحسن سنة 41 ه خطب فقال : أيّها الناس ! إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : إنّك ستلي الخلافة من بعدي ! ! فاختر الأرض المقدّسة ! فإنّ فيها الأبدال ! وقد أخبرتكم فالعنوا أبا تراب ( يقصد عليّ بن أبي طالب عليه السلام ) . فلمّا كان من الغد كتاب كتاباً ، ثمّ جمعهم ، فقرأه عليهم ، وفيه : هذا كتاب كتبه أمير المؤمنين معاوية صاحب وحي اللَّه الذي بعث محمّداً نبيّاً وكان اميّاً ، لا يقرأ ولا يكتاب ، فاصطفى له من أهله وزيراً وكاتباً أميناً ، فكان الوحي ينزل على محمّد وأنا أكتبه وهو لا يعلم ، فلم يكن بيني وبين اللَّه أحد من خلقه ، فقال الحاضرون : صدقت ! وقد أورد هذه الأحاديث السيوطي في الجامع الصغير « 1 » : أ - عن عبادة بن الصامت : الأبدال في هذه الامّة ثلاثون رجلًا ، قلوبهم على قلب إبراهيم خليل الرحمن كلّما مات رجل أبدل اللَّه مكانه رجلًا . وعنه أيضا : الأبدال في امّتي ثلاثون بهم تقوم الأرض ، وبهم تُنصرون وبهم تُمطرون . ب - عن عوف بن مالك : الأبدال في أهل الشام ، بهم يُنصرون وبهم يُرزقون . ج - عن أنس بن مالك : الأبدال أربعون رجلًا وأربعون امرأة ، كلّما مات رجل أبدل اللَّه مكانه رجلًا ، وكلّما ماتت امرأة أبدل اللَّه مكانها امرأة . ولقد نفى الكثير من العلماء صحّة هذه الأحاديث وهذه الروايات ، وقالوا بأنّها روايات باطلة سنداً ومتناً ، كما أنّ أهل الحديث المحقّقين قد تكلّموا في أسانيد أحاديث الأبدال هذه ، ومنهم الحافظ ابن الجوزي الذي حكم بوضعها ، وتابعه

--> ( 1 ) . راجع : الجامع الصغير : ج 1 ص 470 ح 3032 - 3036 .